السيد علي الطباطبائي

529

رياض المسائل

فتتبع ، وكذلك في السابق ، وفاقا للمعة ( 1 ) . والظاهر أن محل النزاع غيره . * ( وكذا قيل : لو أوصى بسفينة وفيها طعام ، استنادا إلى فحوى رواية ) * عقبة بن خالد عن مولانا الصادق ( عليه السلام ) قال : سألته عن رجل قال : هذه السفينة لفلان ولم يسم ما فيها وفيها طعام أيعطيها الرجل وما فيها ؟ قال : هي للذي أوصى له بها ، إلا أن يكون صاحبها متهما ، وليس للورثة شئ ( 2 ) . والقائل هو المشهور ، كما في المهذب ( 3 ) وغيره . وإنما نسبه إلى القيل - المشعر بالتمريض ، مع انجبار الرواية هنا أيضا بالشهرة - التفاتا إلى عدم صراحة الدلالة ، فإن غايتها الدلالة على أنها للموصى له . ومرجع الضمير السفينة دون ما فيها . والرواية المنجبرة بالشهرة إنما تكون حجة حيث تكون دلالتها واضحة ، لا مطلقا . نعم لها دلالة ضعيفة بحسب الفحوى ، لوقوع قوله : " هي " له جوابا عن جواز إعطاء ما فيها أم لا . فلو لم يجعل المرجع السفينة بما فيها لم يكن الجواب للسؤال مطابقا . وإنما قلنا ضعيفة من حيث احتمال أن يكون المراد بالجواب - الظاهر في رجوع الضمير إلى السفينة خاصة - التنبيه على انحصار الموصى به فيها دون ما فيها ، وبه يحصل المطابقة أيضا ، فكأنه ( عليه السلام ) قال : لا يعطي ما فيها . فالأصح عدم الدخول ، للأصل ، إلا مع وجود قرينة عليه من عرف ، أو عادة . ويحتمل الرواية على تقدير الدلالة الحمل على ذلك ، وإليه ذهب الفاضل

--> ( 1 ) اللمعة : 105 . ( 2 ) الوسائل 13 : 452 ، الباب 59 من أبواب الوصايا الحديث 1 . ( 3 ) المهذب البارع 3 : 134 ، وفيه ( لكن أكثر الأصحاب مطبقون على العمل بها ) .